ابن أبي الحديد
104
شرح نهج البلاغة
أن يصبحوا بدرا ، إن لم يعترض لهم ، فما أقرتهم العير حتى ضربوها بالعقل ( 1 ) على أن بعضها ليثنى بعقالين ، وهي ترجع ( 2 ) الحنين ، تواردا إلى ماء بدر ، وما إن بها إلى الماء من حاجة ، لقد شربت بالأمس ، وجعل أهل العير يقولون إن هذا شئ ما صنعته الإبل منذ خرجنا ، قالوا وغشينا تلك الليلة ظلمة شديدة حتى ما نبصر شيئا ( 3 ) . قال الواقدي : وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء وردا على مجدي بدرا يتجسسان ( 4 ) الخبر ، فلما نزلا ماء بدر ، أناخا راحلتيهما إلى قريب من الماء ، ثم أخذ أسقيتهما ، يسقيان من الماء ، فسمعا جاريتين من جواري جهينة ، يقال لأحداهما برزة وهي تلزم صاحبتها في درهم ، كان لها عليها وصاحبتها تقول إنما العير غدا أو بعد غد قد نزلت ، ومجدي بن عمر يسمعها ، فقال صدقت ، فلما سمع ذلك بسبس وعدى انطلقا راجعين إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى أتياه بعرق الظبية ، فأخبراه الخبر ( 3 ) . قال الواقدي : وحدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، عن أبيه ، عن جده - وكان أحد البكائين - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد سلك فج الروحاء موسى النبي عليه السلام في سبعين ألفا من بني إسرائيل وصلوا في المسجد الذي بعرق الظبية . قال الواقدي : وهي من الروحاء على ميلين مما يلي المدينة ، إذا خرجت على يسارك . قال الواقدي : وأصبح أبو سفيان ببدر ، قد تقدم العير وهو خائف من الرصد فقال يا مجدي ، هل أحسست أحدا تعلم والله ما بمكة قرشي ولا قرشية له نش
--> ( 1 ) العقل : جمع عقال ، وهو الرباط الذي تعقل به الدابة . ( 2 ) الواقدي : ( ترجع ) . ( 3 ) الواقدي 33 ، 34 . ( 4 ) الواقدي : ( يتحسسان ) .